أخبار

10 دقائق فقط من التمرين المكثف قد تحارب السرطان: دراسة جامعة نيوكاسل 2026 تكشف الآلية

يُعدّ سرطان الأمعاء رابع أكثر أنواع السرطان شيوعاً في المملكة المتحدة، بعد سرطان الثدي والبروستاتا والرئة.1 يُشخَّص شخص واحد بسرطان الأمعاء كل 12 دقيقة في المملكة المتحدة، أي ما يقارب 44,000 حالة سنوياً، ويموت شخص من هذا المرض كل 30 دقيقة.1 وفي الولايات المتحدة وحدها، تُسجَّل أكثر من 100,000 حالة جديدة سنوياً وأكثر من 50,000 حالة وفاة، مما يجعل سرطان القولون والمستقيم ثاني أكثر أسباب الوفاة بالسرطان شيوعاً في أمريكا حالياً.2

يأتي هذا في وقت حرج، حيث ترتفع معدلات سرطان الأمعاء بين الشباب بشكل غامض. فلعقود، ارتبط المرض بالتقدم في السن، لكن الحالات بين البالغين تحت سن الخمسين ارتفعت بنحو 50% خلال الثلاثين عاماً الماضية.3 في ظل هذا الواقع المقلق، تأتي دراسة جديدة من جامعة نيوكاسل البريطانية لتقدم أملاً علمياً جديداً يثبت أن سلاحاً بسيطاً ومتاحاً للجميع قد يكون أقوى مما نتصور: عشر دقائق فقط من التمرين المكثف.


الدراسة: تصميمها ومنهجيتها

شملت الدراسة 30 متطوعاً من الرجال والنساء تتراوح أعمارهم بين 50 و78 عاماً، جميعهم يعانون من زيادة الوزن أو السمنة (وهي عامل خطر للسرطان) لكنهم أصحاء فيما عدا ذلك. بعد إتمام اختبار ركوب دراجة مكثف وقصير استغرق حوالي 10 دقائق، جمع الباحثون عينات دم وحللوا 249 بروتيناً. ووُجد أن 13 بروتيناً ارتفعت مستوياتها بعد التمرين، بما فيها الإنترلوكين-6 (IL-6) الذي يساعد في إصلاح الحمض النووي للخلايا التالفة.4

تضمّن التمرين إحماءً لمدة 3 دقائق بدون مقاومة، يليه 10 إلى 12 دقيقة من ركوب الدراجة بشدة متزايدة تدريجياً.5 ثم استخدم الباحثون مصل الدم لتقييم تأثيره على تلف الحمض النووي في خلايا سرطان القولون والمستقيم. قام الباحثون بزراعة خلايا سرطانية مع مصل الدم المأخوذ قبل وبعد التمرين، ثم عرّضوها للإشعاع لإحداث تلف في الحمض النووي. وعلى مدى 24 ساعة التالية، تم تقييم مستويات البروتينات المختلفة.5

قاد الدراسة الدكتور صامويل أورانج، المحاضر الأول في فسيولوجيا التمارين السريرية بجامعة نيوكاسل، والطبيب في مؤسسة مستشفيات نيوكاسل أبون تاين التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية.


النتائج: عاصفة جزيئية مضادة للسرطان

جاءت النتائج مذهلة ومتعددة الأبعاد:

أولاً: تغييرات جينية واسعة النطاق. عندما طُبّقت هذه الجزيئات المحفَّزة بالتمرين على خلايا سرطان الأمعاء في المختبر، تغيّر نشاط أكثر من 1,300 جين، بما فيها جينات مرتبطة بإصلاح الحمض النووي وإنتاج الطاقة ونمو الخلايا السرطانية.6

ثانياً: تعزيز إصلاح الحمض النووي. في الوقت نفسه، عزّز الدم المُكيَّف بالتمرين إصلاح الحمض النووي، من خلال تنشيط جين إصلاح رئيسي يُدعى PNKP.4 أظهر التحليل أن 10 إلى 12 دقيقة من التمرين أثّرت بشكل ملحوظ على التعبير البروتيني، حيث كان تراكم بروتين γ-H2AX — وهو بروتين يُنتَج استجابةً لتلف الحمض النووي — أقل بكثير في مصل ما بعد التمرين.5

ثالثاً: كبح نمو الخلايا السرطانية. وجد الباحثون أن التمرين عزّز نشاط الجينات التي تدعم أيض الطاقة في الميتوكوندريا، مما يمكّن الخلايا من استخدام الأكسجين بكفاءة أعلى. وفي الوقت ذاته، تم إيقاف الجينات المرتبطة بالنمو الخلوي السريع، مما قد يُقلل من عدوانية الخلايا السرطانية.4

رابعاً: خلق بيئة معادية للسرطان. أظهرت الدراسة أن فترات قصيرة من النشاط البدني المكثف يمكن أن تُحفّز تغييرات جزيئية سريعة في مجرى الدم، تُوقف نمو سرطان الأمعاء وتُسرّع إصلاح تلف الحمض النووي.6


تفسير الآلية: كيف يحارب التمرين السرطان؟

اكتشف الباحثون في جامعة نيوكاسل أن التمارين ترفع تركيز عدة جزيئات صغيرة في الدم — كثير منها مرتبط بتقليل الالتهاب وتحسين وظيفة الأوعية الدموية والأيض.6 تساعد هذه النتائج في تفسير إحدى الطرق التي يمكن أن يحمي بها التمرين من سرطان الأمعاء: عبر إرسال إشارات جزيئية في مجرى الدم تؤثر في نشاط الجينات التي تتحكم في نمو الأورام وعدم الاستقرار الجيني.6

بعبارة أبسط، عندما تتحرك عضلاتك بقوة ولو لدقائق معدودة، يتحوّل دمك إلى ما يشبه “رسالة كيميائية” تنتقل إلى كل خلية في الجسم، وتأمر الجينات المسؤولة عن نمو السرطان بالتوقف، بينما تنشّط الجينات المسؤولة عن إصلاح الأعطال في الحمض النووي.


رأي الباحث الرئيسي

صرّح الدكتور صامويل أورانج قائلاً: “المُلفت أن التمرين لا يفيد الأنسجة السليمة فحسب، بل يرسل إشارات قوية عبر مجرى الدم يمكنها التأثير مباشرة في آلاف الجينات داخل الخلايا السرطانية.”7

اقرأ أيضاً:  دراسة سويدية تمتد 47 عاماً تكشف متى تبدأ لياقتك بالتراجع: سن الـ 35 هو نقطة التحوّل

وأضاف: “هذه النتائج تشير إلى أن التمرين لا يفيد الأنسجة السليمة فحسب، بل قد يخلق أيضاً بيئة أكثر عدائية لنمو الخلايا السرطانية. حتى تمرين واحد يمكن أن يُحدث فرقاً. جولة تمرين واحدة، لا تتجاوز 10 دقائق، ترسل إشارات قوية إلى الجسم. إنه تذكير بأن كل خطوة وكل جلسة تهمّ عندما يتعلق الأمر بحماية صحتك.”1

وقال أيضاً: “هذه رؤية مثيرة لأنها تفتح الباب لإيجاد طرق تُحاكي أو تُعزّز التأثيرات البيولوجية للتمرين، مما قد يُحسّن علاج السرطان ونتائج المرضى. في المستقبل، قد تقود هذه الرؤى إلى علاجات جديدة تُقلّد الفوائد البيولوجية للتمرين في إصلاح الحمض النووي التالف واستخدام الوقود لإنتاج الطاقة.”1


النشاط البدني يقلل خطر سرطان الأمعاء بنسبة 20%

يُقدّر الباحثون أن النشاط البدني المنتظم يُقلّل خطر الإصابة بسرطان الأمعاء بنحو 20%.1 ولا يعني التمرين بالضرورة التدريبات الرياضية في الصالات أو ممارسة الرياضة المنظمة.1 فالمشي وركوب الدراجة والأعمال المنزلية وغيرها من الحركات اليومية كلها تُسهم في ذلك.8

وبينما أثبتت دراسات سابقة أن التمرين وسيلة فعّالة لإبطاء سرطان القولون والمساعدة في منع عودته بعد الجراحة، فإن هذه الدراسة تُقدّم نظرة تفصيلية على المسارات البيولوجية المعنية، مما يفتح الباب أمام استكشاف علاجات جديدة.2


القيود والحاجة إلى مزيد من البحث

أُجري هذا البحث في المختبر باستخدام عينات دم وخلايا سرطانية، وليس باختبار نمو السرطان مباشرة في أشخاص حقيقيين. كما أن عدد المشاركين كان صغيراً، وقِيست التأثيرات بعد التمرين مباشرة وليس على فترات طويلة. وهذا يعني أن الدراسة لا تُثبت أن تمريناً قصيراً واحداً يمنع السرطان بمفرده، لكنها تُقدّم أدلة بيولوجية قوية تفسّر لماذا يرتبط النشاط البدني المنتظم بانخفاض خطر الإصابة بالسرطان.8

تفتح الدراسة الباب أمام أبحاث مستقبلية. ويريد العلماء الآن استكشاف ما إذا كانت جلسات التمرين المتكررة تُحدث تغييرات طويلة الأمد في الجسم، وما إذا كانت هذه الإشارات المحفَّزة بالتمرين يمكن أن تعمل جنباً إلى جنب مع العلاج الكيميائي أو الإشعاعي.8

اقرأ أيضاً:  ثورة في عالم المكملات الغذائية: دراسة ISSN تؤكد تفوق بروتين الفطريات في الاستشفاء العضلي

خلاصة ورسالة عملية

هذه الدراسة لا تقول إن التمرين يشفي السرطان، لكنها تكشف آلية بيولوجية قوية تُضاف إلى الأدلة المتراكمة على أن الحركة المنتظمة هي أحد أقوى أسلحة الوقاية المتاحة للبشر. والرسالة الأهم هي أنك لا تحتاج إلى ساعات من التدريب. عشر دقائق فقط من الحركة المكثفة — سواء كانت ركوب دراجة أو صعود درج أو مشياً سريعاً — تكفي لإطلاق عاصفة جزيئية في دمك قد تُغيّر مصير خلية سرطانية.

ابدأ اليوم. لا تنتظر. فكل خطوة تخطوها هي رسالة كيميائية ترسلها لجسمك تقول: حارب، أصلح، واحمِ نفسك.


📚 المصادر:

  1. Orange ST, Dodd E, Nath S, Bowden H, Jordan AR, Tweddle H, Hedley A, Chukwuma I, Hickson I, Sharma Saha S. “Exercise serum promotes DNA damage repair and remodels gene expression in colon cancer cells.” International Journal of Cancer, 2025. DOI: 10.1002/ijc.70271
  2. Newcastle University Official Press Release (January 1, 2026): “Exercise helps fight bowel cancer.” — ncl.ac.uk
  3. ScienceDaily (January 8, 2026): “Just 10 minutes of exercise can trigger powerful anti-cancer effects.” — sciencedaily.com
  4. MedicalXpress (January 2, 2026): “Short, intensive workouts can help fight bowel cancer.” — medicalxpress.com
  5. ScienceAlert (January 7, 2026): “10-Minute Bursts of Exercise Can Trigger Anti-Cancer Signals in The Body.” — sciencealert.com
  6. Knowridge Science Report (January 3, 2026): “Just 10 minutes of exercise can help fight bowel cancer, study finds.” — knowridge.com
  7. Bowel Cancer Australia (February 1, 2026): “Common New Year’s resolution can help fend off bowel cancer, study finds.” — bowelcanceraustralia.org
  8. Labroots (January 5, 2026): “Ten Minutes of Exercise a Day Could Reduce your Colorectal Cancer Risk.” — labroots.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى